مولي محمد صالح المازندراني

241

شرح أصول الكافي

باب الذنوب 1 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن سنان ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان أبي ( عليه السلام ) يقول : ما من شيء أفسد للقلب من خطيئة إنَّ القلب ليواقع الخطيئة فما تزال به حتى تغلب عليه فيصير أعلاه أسفله . * الشرح : قوله ( ما من شيء أفسد للقلب من خطيئة ) إن قلت : كل ما يفسد القلب فهو خطيئة فما معنى التفضيل وأي شيء المفضل عليه ؟ قلت : لا نسلم ذلك ( 1 ) فإن كثيراً من المباحات والأمراض والآلام يفسد القلب وليس بخطيئة وهي أعم من الخطايا الظاهرة مثل الأعمال القبيحة إذ للظاهر تأثير في الباطن ومن الخطايا القلبية كالعقائد الفاسدة والهمّ بالمعصية ، وقوله : ( إن القلب ليواقع الخطيئة ) كما يناسب الثانية ظاهراً يناسب الأولى أيضاً كما لا يخفى . ( فما تزال به حتى تغلب عليه ) إن لم ترفع بالتوبة الخاصة والاستغفار . ( فيصير أعلاه أسفله ) أي تكدره وتسوده لأن الأعلى صاف والأسفل دردي من باب التمثيل فإذا صيرت أعلاه أسفله لزم ما ذكرناه ، أو تصيره مائلاً إلى الباطل بكله لأن أعلاه طرفه المائل إلى الحق وأسفله طرفه المائل إلى الباطل . فإذا جعلت أعلاه أسفله جعلت كله مائلاً إلى الباطل ، أو جعلته كالكوز المنكوس ( 2 ) لا يدخل فيه شيء من الحق ، وخرج ما دخل فيه فيصير خالياً من الحق

--> 1 - قوله « قلت لا نسلم ذلك » قال العلاّمة المجلسي ( رحمه الله ) قلت : لا نسلم ذلك فإن كثيراً من المباحات تفسد القلب بل بعض الأمراض والآلام ( و ) الهموم والوساوس أيضاً تفسده وإن لم تكن مما تستحق عليه العذاب وهي أعم من الخطايا الظاهرة - إذ للظاهر تأثير في الباطن ( بل عند المتكلمين الواجبات البدنية لطف في الطاعات القلبية ) - ومن الخطايا القلبية كالعقائد الفاسدة والهم بالمعصية ( والصفات الذميمة كالحقد والحسد والعجب وأمثالها ) انتهى ، وما جعلناه بين الهلالين مما زاده العلاّمة المجلسي « ره » على عبارة الشارح . وأما قوله عند المتكلمين الواجبات البدنية لطف في الطاعات القلبية فالظاهر أنه سهو أو مسامحة وإنما قال المتكلمون : « التكاليف الشرعية ألطاف في الواجبات العقلية » وهو حق وكلا التكليفين الشرعي والعقلي أعم من أن يكون بدنياً أو قلبياً . وأما قوله « والصفات الذميمة » ففيه مسامحة أيضاً لأن الصفة تتبادر منها الذهن إلى الثابتة بغير اختيار وليس مثلها خطيئة ومراد المجلسي « ره » الجري على مقتضى الحسد والحقد في العمل لا أن وجود الصفة خطيئة . ( ش ) . 2 - قوله « كالكوز المنكوس » تمثيل لما ذكره بقوله أو تصيره مائلاً إلى الباطل والعلاّمة المجلسي « ره » جعله وجهاً ثالثاً . قال فيصير أعلاه أسفله أي يصير منكوساً كالإناء المقلوب المكبوب لا يستقر فيه شيء من الحق ولا يؤثر فيه شيء من المواعظ ، ثم قال : هذا الذي خطر بالبال أظهر الأقوال من جهة الأخبار ، انتهى . والفرق بينه وبين كلام الشارح تبديل الكوز بالإناء وأما كونه وجهاً مخالفاً له أو للوجوه الأخر التي نقلها ففيه خفاء ، وكون ما خطر بباله أظهر الأقوال أخفى . ( ش ) .